سيد محمد طنطاوي
13
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
- تعالى - : حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ . لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ . . . « 1 » . وهم يتمنون ذلك عندما يعرضون على النار يوم القيامة . قال - تعالى - ولَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ ولا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا ونَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ « 2 » . وهم يتمنون ذلك عندما يرون عصاة المؤمنين ، وقد أخرجهم اللَّه - تعالى برحمته من النار . وقد ذكر الإمام ابن كثير هنا جملة من الأحاديث الدالة على ذلك منها : ما أخرجه الطبراني عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « إن ناسا من أهل » لا إله إلا اللَّه « يدخلون النار بذنوبهم ، فيقول لهم أهل اللات والعزى : ما أغنى عنكم قولكم » لا إله إلا اللَّه « وأنتم معنا في النار ؟ قال فيغضب اللَّه لهم ، فيخرجهم ، فيلقيهم في نهر الحياة فيبرؤن من حرقهم كما يبرأ القمر من خسوفه ، فيدخلون الجنة . ويسمون فيها الجهنميين . فقال رجل : يا أنس ، أنت سمعت هذا من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ؟ فقال أنس : سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول : « من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار » نعم ، أنا سمعت النبي صلى اللَّه عليه وسلم يقول هذا « 3 » . قال بعض العلماء : وأقوال العلماء في هذه الآية راجعة إلى شيء واحد ، لأن من يقول : إن الكافر إذا احتضر تمنى أن لو كان مسلما ، ومن يقول : إنه إذا عاين النار تمنى أن لو كان مسلما . . كل ذلك راجع إلى أن الكفار إذا عاينوا الحقيقية ندموا على الكفر وتمنوا أنهم لو كانوا مسلمين « 4 » . وفي هذه الآية ما فيها من تثبيت المؤمنين ، ومن تبشيرهم بأنهم على الحق ، ومن حض للكافرين على الدخول في الإسلام قبل فوات الأوان ، ومن تحذير لهم من سوء عاقبة الكفر والطغيان . ثم أمر - سبحانه - الرسول صلى اللَّه عليه وسلم بأن يذرهم في طغيانهم يعمهون ، بعد أن ثبت أنهم قوم لا ينفع فيهم إنذار فقال - تعالى - : * ( ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا ويَتَمَتَّعُوا ويُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ) * .
--> ( 1 ) سورة المؤمنون الآيتان 99 ، 100 . ( 2 ) سورة الأنعام الآية 27 . ( 3 ) راجع تفسير ابن كثير . المجلد الرابع ص 443 طبعة دار الشعب ( 4 ) تفسير أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ج 3 ص 117 للشيخ محمد الأمين الشنقيطي .